الذهبي

94

الأمصار ذوات الآثار

أيوب صاحب حماه - وهو ابن أخي صلاح الدين - المدرسة المعروفة بمنازل العز في القاهرة ، ومبنى منازل العز هو من أبنية العبيديين ومنتزهاتهم ، اشتراه الملك المظفر ووقفه . كما بنى المظفر المدرسة التّقوية وهي من أعظم مدارس دمشق ، وله مدرسة كبيرة بحماه ، ومدرستان بالفيّوم ، ومدرسة بالرّها . وبنى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ملك مصر مدرستين عظيمتين بالقاهرة وهما المدرسة النّجمية ، والمدرسة الصالحية ، وكانت الأخيرة قلعة للعلماء ، وقد وقفها الصالح على فقهاء المذاهب الأربعة . قال المقريزي : « وهو أول من عمل بديار مصر دروسا أربعة في مكان » « 1 » . وبنى الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر بن صلاح الدين صاحب حلب مدرستين بدمشق إحداهما دار حديث ، وسميت كل واحدة بالناصرية . كما بنى الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر صاحب حماه مدرسة عظيمة في بلده ، وقف عليها أوقافا جليلة ، وكان للمنصور خزانة كتب ضخمة . ووقف الملك المظفر نور الدين عمران ابن الملك الأمجد صاحب بعلبك المدرسة الأمجدية بدمشق . ( و ) دولة بني رسول في اليمن : اهتم بعض ملوك هذه الدولة بالعلم ، وأقاموا المعاهد والمكتبات ، وشجعوا العلماء ، فأحد ملوكهم وهو الملك المؤيد عزيز الدين داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول أنشأ لنفسه خزانة كتب كبيرة ، اشتملت على مئة ألف مجلد . وكان هذا الرجل عالما متفننا . ( ز ) الدولة المماليكية : حرص السلاطين المماليك كأسلافهم الأيوبيين

--> ( 1 ) المواعظ والاعتبار 2 / 374 . وقد سبق في ص 47 أن الخليفة المستنصر باللّه العباسي هو أول من جمع الدروس الأربعة في مدرسة واحدة .